برنامج محاربة الأمية في المساجد المغربية وسط شبهات فساد

شبهات فساد في برنامج محاربة الأمية بالمساجد

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

رصدت مصادر موثوقة جملةً من الاختلالات الجسيمة التي تعتري برنامج محاربة الأمية المنفَّذ داخل المساجد المغربية، والذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في ظل مؤشرات تكشف عن تلاعب محتمل بالاعتمادات المالية الضخمة المرصودة لهذا البرنامج الوطني الحساس.

تساهل في الرقابة وغياب الشفافية

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن المندوبيات الإقليمية والجهوية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باتت تتعامل بتراخٍ واضح في ما يخص متابعة وتتبع سير برنامج محاربة الأمية بالمساجد، على الرغم من أن هذا البرنامج يستنزف موارد مالية معتبرة تُصرف في مصلحة المشرفين والمشرفات على تنفيذه. وبينما كان من المفترض أن تستوعب هذه الحصص التعليمية شريحتَي الرجال والنساء معاً، فإن الواقع يكشف أن الاستفادة باتت حكراً على عدد محدود من النساء، في حين يظل مصير الرجال في هذه البرامج مجهولاً.

غموض لوائح المستفيدين من برنامج محاربة الأمية

يُضاف إلى ذلك غموض لافت يكتنف قوائم المستفيدين والمستفيدات من البرنامج، إذ لا تتوفر معطيات شفافة وقابلة للتحقق بشأن الأشخاص الذين يحظون فعلياً بهذه الخدمة التعليمية. ويرى المنتقدون أن على الإدارة المركزية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المبادرة بصورة عاجلة إلى مراجعة شاملة للأسلوب الذي يُدار به هذا البرنامج، ولا سيما في ما يتعلق بآليات صرف الاعتمادات المخصصة لاقتناء الأدوات والمستلزمات التعليمية الضرورية، فضلاً عن تجهيز المساجد بالوسائل الملائمة لضمان سير العملية التعليمية في ظروف مناسبة.

تساؤلات حول فئة المراقبين وازدواجية المهام

وفي السياق نفسه، يطرح المصدر ذاته تساؤلات جوهرية حول جدوى الاعتمادات المالية التي تُصرف لصالح فئة تُوصف بأنها مراقبون مكلفون بالإشراف على الكتاتيب القرآنية، في حين أن أئمة المساجد هم من يتولون فعلياً الإشراف على هذه العملية وتسييرها، وبشكل مكثف خلال موسم الصيف تحديداً. والأكثر من ذلك أن هؤلاء الأئمة يتقاضون مقابل جهودهم مكافآت مالية من جهتين في آنٍ واحد: الأولى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والثانية أولياء أمور الأطفال الملتحقين بهذه الكتاتيب، مما يُثير تساؤلات مشروعة حول التداخل في المهام والازدواجية في الصرف المالي.

مطالبات بإصلاح منظومة تدبير البرنامج

وفي ضوء هذه المعطيات المثيرة للقلق، يتصاعد المطالبة بضرورة تدخل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لإعادة هيكلة منظومة تدبير برنامج محاربة الأمية، وإرساء آليات رقابية صارمة تكفل الشفافية في صرف المال العام وتضمن وصول البرنامج إلى مستحقيه الحقيقيين من المواطنين الذين يعانون من الأمية، بعيداً عن أي توظيف أو استغلال للموارد المرصودة لهذا الغرض الاجتماعي النبيل.