شباب مقاولون يحتجون أمام جهة رسمية مطالبين بصرف تمويلات برنامج فرصة

احتجاجات برنامج فرصة تتجدد بسبب تعثر التمويل

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تصاعدت موجة الغضب في صفوف المستفيدين من برنامج «فرصة» مجدداً، إذ أعلن حاملو مشاريع عديدون عن عزمهم تنظيم وقفات احتجاجية جديدة، مستنكرين استمرار تجميد ملفاتهم وتأخر صرف الدعم المالي الموعود، رغم استكمالهم جميع مراحل الانتقاء والتكوين المقررة. ويصف هؤلاء الشباب ما يمرون به بأنه أزمة خانقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، باتت تهدد مستقبلهم المهني قبل أن تنطلق مشاريعهم.

تعثر برنامج فرصة وإحباط المستفيدين

يؤكد المحتجون أن قرارهم العودة إلى الاحتجاج جاء بعد أن أغلقت أمامهم أبواب التواصل مع الجهات المشرفة على البرنامج دون أن تُسفر هذه المحاولات عن أي نتيجة ملموسة، وذلك رغم مضي أشهر طويلة على استيفائهم لكافة الإجراءات الإدارية والقانونية المطلوبة. ويضيف هؤلاء أن جزءاً كبيراً منهم حصل فعلياً على الموافقة النهائية لتمويل مشاريعه، بل وقّع بعضهم على التزامات مالية رسمية تمهيداً لإطلاق أعمالهم، قبل أن يصطدموا بجدار من الصمت وتوقف مسطرة التمويل بشكل مفاجئ.

التزامات مالية معلقة وشبح الملاحقات القضائية

تكشف شهادات المتضررين عن حجم المأزق الذي وجد فيه هؤلاء الشباب أنفسهم؛ فكثيرون منهم أبرموا عقود إيجار لمحلات تجارية، واقتنوا تجهيزات أولية لازمة لمزاولة نشاطهم، فيما أصدر بعضهم شيكات ضمان لفائدة الملاك والموردين، كل ذلك اتكاءً على الوعود الرسمية بصرف التمويل في أجل قريب. غير أن استمرار التأخير أفضى إلى عجزهم عن الوفاء بهذه الالتزامات، مما يضع بعضهم أمام خطر المتابعات القضائية المرتبطة بالديون والشيكات، فضلاً عن تراكم متأخرات الإيجار والخسائر المادية المتواصلة.

أزمة نفسية واجتماعية تتجاوز البعد الاقتصادي

لا يقتصر الضرر وفق ما يصفه المتضررون على الجانب المادي وحده، بل يمتد ليطال الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي للشباب المعنيين. فكثيرون منهم باتوا محاصرين بين مشاريع متوقفة، وقروض بنكية سارية، والتزامات مالية متراكمة دون أي مدخول يعوضها. ويرى هؤلاء بمرارة أن البرنامج الذي صُمِّم أصلاً لتحفيز روح المبادرة لدى الشباب وتمكينهم من الاستقلالية الاقتصادية، انقلب بالنسبة لعدد منهم ليصبح مصدراً لمعاناة مضاعفة، وذلك بسبب التأخر في ترجمة الوعود إلى دعم مالي فعلي.

غموض معالجة الملفات يفاقم حالة الاحتقان

أثار المحتجون كذلك ما اعتبروه إقصاءً تعسفياً لملفات عديدة اجتازت بنجاح جميع مراحل الفرز والتأهيل، دون أن تتلقى أي تفسير واضح أو مبرر مقنع لاستبعادها من قائمة التمويل. ويرى هؤلاء أن هذا الغموض الذي يلف طريقة التعامل مع الملفات لا يزيد الأمور إلا تعقيداً، ويُعمّق فقدان الثقة في مصداقية البرنامج وجدية القائمين عليه.

مطالب عاجلة موجهة لوزارة السياحة والاقتصاد الاجتماعي

وجّه المشاركون في هذه الاحتجاجات مطالب صريحة وعاجلة إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بوصفها الجهة الوصية على برنامج «فرصة»، وطالبوها بالتدخل الفوري لتسوية الملفات العالقة والإفراج عن التمويلات الخاصة بالمشاريع التي استوفت شروطها كاملة، قبل أن يتحول الوضع إلى ما وصفوه بـ«الانهيار المالي» الذي يهدد بإفلاس مشاريع لم تبدأ بعد.

كما طالبوا بفتح قناة حوار مباشرة مع ممثليهم، وتزويدهم بمعطيات شفافة ودقيقة حول مصير ملفاتهم، مع تحديد رزنامة زمنية واضحة لإتمام عمليات التمويل المتبقية. وحذروا من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي حتماً إلى تآكل الثقة في منظومة دعم التشغيل وريادة الأعمال برمتها.

رهانات الحكومة ومسؤولية الوفاء بالالتزامات

تأتي هذه الاحتجاجات في توقيت حساس، تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز ثقافة المبادرة الخاصة وتشجيع الشباب على الانخراط في مسارات التشغيل الذاتي. بيد أن المتضررين يؤكدون أن نجاح أي برنامج حكومي داعم لريادة الأعمال مرهون أساساً بمدى سرعة ترجمة التعهدات المُعلنة إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، وبضمان مواكبة حقيقية ومستمرة للمستفيدين، حتى لا تتحول مشاريع الأمل إلى أثقال مالية وقانونية تعصف بمستقبل أصحابها.