أعضاء الحزب الاشتراكي الموحد يعلنون استقالتهم قبيل الانتخابات التشريعية

استقالات جماعية تهز الحزب الاشتراكي الموحد قبيل الانتخابات

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يواجه الحزب الاشتراكي الموحد ضربة جديدة في صفوفه الداخلية، إذ كشف أربعة من أعضائه عن قرارهم بمغادرة جميع هياكله التنظيمية، وذلك في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع استعداد الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في إطار ما يُعرف بـ«تحالف اليسار الديمقراطي».

استقالات الحزب الاشتراكي الموحد في توقيت انتخابي حرج

جاء الإعلان عن هذه الاستقالات الجماعية متزامناً مع إعلان الحزب عن أسماء وكلاء لوائحه الانتخابية، مما أضفى على الحدث ثقلاً سياسياً مضاعفاً. وقد تجلى هذا القرار في رسالة رسمية وجّهها المستقيلون مباشرة إلى الأمين العام للحزب جمال العسري، أوضحوا فيها أن انسحابهم لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء في أعقاب مسيرة طويلة من العمل النضالي داخل التنظيم، خلصوا في نهايتها إلى أن الاستمرار في صفوفه بات متعارضاً مع الثوابت والمبادئ التي قام عليها الحزب في أصله.

والموقّعون على هذه الرسالة هم: خالد عبد الرزاق، ومحمد شاطر، والحسن توكري، ومحمد حميش، وجميعهم من أعضاء مكتب فرع بلفاع، الذين آثروا الجهر بمواقفهم بدلاً من الصمت في مواجهة ما وصفوه بالانحراف التنظيمي.

انتقادات حادة للممارسة الديمقراطية داخل التنظيم

لم يكتفِ المستقيلون بالإعلان عن انسحابهم، بل وجّهوا انتقادات صريحة وحادة للقيادة الحالية للحزب، إذ رصدوا ما أسموه «تراجعاً واضحاً في مستوى الديمقراطية الداخلية»، مشيرين إلى تصاعد القيود المفروضة على حرية التعبير والرأي داخل مؤسسات الحزب. وفي المقابل، أبدوا قلقهم من هيمنة ما وصفوه بـ«منطق الولاءات والإملاءات والتدبير الفوقي» على حساب النقاش الديمقراطي البناء، مؤكدين أن هذه المنهجية أفضت إلى إضعاف البنى التنظيمية وإقصاء الأصوات الناقدة من دائرة صنع القرار.

وأشار هؤلاء إلى أن ما يتسع يوماً بعد يوم هو الفجوة بين ما يرفعه الحزب من شعارات وخطاب سياسي من جهة، وبين ما تعيشه هياكله من ممارسات على أرض الواقع من جهة أخرى. وأضافوا أن القيادة الراهنة عجزت عن تقديم مقاربات سياسية وتنظيمية كفيلة باستعادة ثقة المناضلين وتجديد روح المشروع النضالي للحزب، بما يستجيب للمتغيرات المتسارعة على الساحة السياسية الوطنية.

الاستقالة لا تعني التخلي عن المبادئ

حرص أعضاء مكتب فرع بلفاع على التمييز بوضوح بين مغادرة الإطار الحزبي والتخلي عن القناعات الفكرية، مؤكدين أن التزامهم بقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية يبقى راسخاً بصرف النظر عن أي انتماء تنظيمي. وأوضحوا أن الدفاع عن هذه المبادئ لا يشترط بالضرورة الانخراط في حزب بعينه، معلنين عزمهم مواصلة نضالهم والترافع عن هذه القيم من خارج الإطار الحزبي.

موجة استقالات متتالية تكشف احتقاناً متصاعداً

ما يزيد من خطورة هذا الحدث أن استقالات فرع بلفاع لا تمثل ظاهرة معزولة، بل تأتي في سياق موجة أوسع من التصدعات الداخلية. فقبل أيام قليلة فحسب، شهد فرع الحزب في إنشادن، الواقع في الإقليم ذاته، استقالات جماعية مماثلة، عبّر فيها أعضاء الفرع عن رفضهم الصريح للتوجهات السياسية والتنظيمية التي تنتهجها قيادة الحزب.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن حالة احتقان داخلي عميق يرزح تحتها الحزب الاشتراكي الموحد، في أسوأ توقيت ممكن، إذ لا يفصله عن انطلاق الحملة الانتخابية سوى أسابيع معدودة. ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول قدرة الحزب على ترتيب صفوفه وتوحيد طاقاته في مواجهة استحقاق انتخابي بالغ الأهمية، بعد أن باتت الصراعات الداخلية تستنزف جهوده وتشتت تركيزه في لحظة تستوجب أقصى درجات التماسك والانسجام.